يعمل الكثير من الأخوة العرب من مصر والشام
وغيرها من الدول العربية في مكاتب الشركات العالمية ، وقد تعرفنا على الكثيرين
منهم إما خلال زيارتنا لهذه المكاتب أو خلال مشاركتهم في معارض تقنية المعلومات
المختلفة مثل جيتكس التي نحضرها بشكل سنوي للإطلاع على التقنيات الحديثة.
هؤلاء الأخوة بالرغم من وجود عوامل كثيرة
تجعل منهم أقرب الينا من غيرهم بسبب اللغة العربية إلا أنهم بمختلف جنسياتهم يصرون
على ألا ينطقون بها إلا قليلا أو اضطرارا ، وهم يظنون أن اتقانهم للغات الأجنبية
يعتبر سببا لعملهم في تلك الشركات، وان كان ذلك صحيحا ولكن اختيارهم في الأرجح
بسبب إمكانياتهم الفنية أولا ثم ثقافتهم العربية وفهمهم لحاجة السوق العربية ثانيا
، ولولا ذلك فان لتلك الشركات موظفين من بني جلدتهم يقومون بكل الواجبات الوظيفية
ويتقنون لغاتهم بشكل أفضل ممن يتعلمونها في دولهم العربية.
إن تنافس الشركات للحصول على حصة من السوق
التقنية العربية يدفعها لتعيين أعداد متزايدة من العرب القادرين على فهم السوق
ونقل احتياجات المستخدم العربي بحيث يتم تطوير حلول تتناسب وبيئة العمل العربية ،
ومن هنا فمن الأجدر بهولاء الموظفين اتقان اللغة العربية إضافة الى اللهجات
المختلفة التي تتميز بها الدول العربية بما يمكنهم من الفهم العميق لجذور المشكلات
الإدارية والتنظيمية بالمؤسسات العربية وهذا لا يتأتى بمستوى لغوي عربي منخفض.
ان التواجد العربي في الشركات التقنية
العالمية شيء يدعونا للفخر والإعتزاز ولكن بمجرد التفكير في موضوع محاولة انسلاخ
العربي العامل فيها من جلدته ورفضه أحيانا النطق بالعربية مع محاوريه العرب يجعلنا
نتسائل عن مبررات وجودهم ، اليست تكلفة الأسيوي غير الناطق بالعربية أفضل لتلك
الشركات طالما أن الثقافة العربية ليست المعيار؟!.