ذلك هو شأن الموظف المجتهد في
عمله الراغب في تطوير شركته أو مؤسسته حكومية كانت
أو خاصة ، نلتقي كل يوم بنماذج متعدده لشباب مجتهدين في مختلف مواقع العمل بمختلف
طبيعتها ، شباب ذوي خبرة وهمة عالية يتوجون أعمالهم بالمبادرة بتقديم مقترحات
جيدة لتطوير العمل .. ولكن ليس كل الأفكار ترى طريقها للنور فهناك واقع مرير
لطالما اصطدمنا به في حياتنا العملية . هذا الواقع يتمثل في وجود أشخاص لا يتبنون
أو يعتمدون إلا على بنات أفكارهم هم ومقترحاتهم وان كانت أقل كفاءة أو لا تفي
بالغرض المطلوب ... يحاولون قتل كل فكره أو على الأقل انتقاصها ومهاجمتها ليس لسبب
الا لأنها لم تأت منهم .. وجود هكذا شخصيات تعيق حركة تقدم المؤسسات وتطورها ووجودها
لفترة طويلة يقضي على المواهب ... البعض منهم يمارس أكثر من شخصية .. يستدعي الشخصية الرافضة للتجديد فقط في حالات محدده ، ذلك لقتل
الأفكار التي لا تتناسب وهواه أو أنها تقترح من اشخاص معينين لا يتناسبون ومزاج ذاك
المدير من حيث الشكل واللون أو ربما العلم والمعرفة .. فكرت في هذا الأمر ووجدت أن
الأمة العربية كلها تأخرت بسبب وجود هؤلاء المحبين لذواتهم ممن لا يعطون للإبداع
فرصة وللمخلصين أمل. لكل الموظفين المجتهدين من محبي التجديد وابداء الرأي نقول ..
لا تتوقفوا عن تقديم المقترحات فهي سر وجودكم كما قال ديكارت .. أما الخاملون فليس
لهم علينا من سبيل .. وللمعنيين ممن يعتلون المناصب العليا في المؤسسات ممن يعيقون
لتقدم والتطوير ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ..
فقد تذكرت قصيدة طريفه تعكس واقعهم قرأتها منذ فترة طويلة وجدتها متوفرة على شبكة
المعلومات نصها:
خُلِقتُ مديراً والإدارة في دمي
** أمثِّلها بالقلب والروح والفــمِ
وسر نجاحي في الإدارة أنـني ***
أسير على نهجٍ صريح ومبهــم
أحكِّم في كل الأمور
وأرتضي *** مزاجي وما أحلاه من متحكـم
أنا مركزيٌّ لا أطيق تصرفـاً *** لغيري ولم يعرض عليَّ ويعــلم
ومن كان آلياً
فذاك مقــدَّمٌ *** لديَّ وذو الإبداع غير مقــدم
وكل اقتراحٍ لم أكن مصدراً له *** يؤول إلى ركنٍ من الدرج مظلم
ومن يك بصَّاماً
يناسب شرعتي *** ومن يرم الترفيع في الحال يبصم
وكل خدومٍ للرئيس أعــزّه *** ومن قدم الخدمات للبيت يخـدَم
وكل شريكٍ في ا لمزاج يروقني *** ولك شريك في المصالح ملهمـي
ويعجبني المداح يمثل دائمــاً *** أمامي بغير المدح لم يتكلــم
وأنزع للثرثار عن كل غافـلٍ ***
يبوح بتقدير إليَّ منظَّــــم
قياس أداء المرء عنـدي ولاؤه ***
وتأييد فعلي أو قبول تحكمـي
فتلك مقاييسٌ برأيي جميــلة ***
مبادئ نهجٍ في الإدارة محكــم
على ضوئها يلقى الموظف حظه *** على شكل تقرير لديه ململـم
نسأل
الله أن يجنبنا شرور أنفسنا وأنفسهم ويحفظنا من كل مكروه .. آخر القول : بسم الله الرحمن الرحيم (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت و ما توفيقي
إلاّ بالله عليه توكلت و إليه أنيب) صدق الله العظيم سورة هود – الآية 88